الشيخ عبد الله البحراني
965
العوالم ، السيدة الزهراء ( س )
بأبي من أضحى عسكره يوم الاثنين نهبا ، بأبي من فسطاطه مقطّع العرى ، بأبي من لا غائب فيرتجى ، ولا جريح فيداوى ، بأبي من نفسي له الفداء ، بأبي المهموم حتّى قضى ، بأبي العطشان حتّى مضى ، بأبي من شيبته تقطر بالدماء ، بأبي من جدّه رسول إله السماء ، بأبي من هو سبط نبيّ الهدى ، بأبي محمّد المصطفى ، بأبي خديجة الكبرى ، بأبي عليّ المرتضى ، بأبي فاطمة الزهراء ، بأبي من ردّت له الشمس حتّى صلّى ، فأبكت واللّه كلّ عدوّ وصديق . « 1 » ولها مع زين العابدين سلام اللّه عليهما أكثر من موقف ، نراها تعزّيه تارة وتصبّره ، وتارة تحافظ عليه من القتل حينما أراد ابن زياد قتله ، فحينما شاهدت جزع الإمام زين العابدين عليه السّلام قالت له : مالي أراك تجود بنفسك يا بقيّة جدّي وأبي وإخوتي ؟ فقال عليه السّلام : وكيف لا أجزع وأهلع وقد أرى سيّدي وإخوتي وعمومتي وولد عمّي مصرّعين بدمائهم ، مرمّلين بالعراء ، مسلّبين ، لا يكفّنون ، ولا يوارون ، ولا يعرج عليهم أحد ، ولا يقربهم بشر ، كأنّهم أهل بيت من الديلم والخزر . فقالت عليها السّلام : لا يجزعنّك ما ترى - فو اللّه - إنّ ذلك لعهد من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى جدّك وأبيك وعمّك ، ولقد أخذ اللّه ميثاق أناس من هذه الامّة لا تعرفهم فراعنة هذه الامّة ، وهم معروفون في أهل السماوات ، إنّهم يجمعون هذه الأعضاء المتفرّقة فيوارونها ، وهذه الجسوم المضرّجة ، وينصبون بهذا الطفّ علما لقبر أبيك سيّد الشهداء لا يدرس أثره ، ولا يعفو رسمه على كرور الليالي والأيّام ، وليجهدنّ أئمّة الكفر وأشياع الضلالة في محوه وتطميسه فلا يزداد إلّا ظهورا ، وأمره إلّا علوّا . « 2 » وعندما استعرض ابن زياد آل محمّد عليهم السّلام ، وسأل عن كلّ فرد منهم ؛ واستغرب في وجود الإمام زين العابدين عليه السّلام من بين آل الحسين عليه السّلام حيّا ، وقد سبقه النبأ من ابن سعد أنّه اجتاحهم ، فسأله : من أنت ؟ فقال عليه السّلام : أنا عليّ بن الحسين . فقال : أليس قد قتل اللّه عليّ بن الحسين ؟ فقال عليه السّلام : كان لي أخ يسمّى عليّا قتله الناس . فقال ابن زياد : بل اللّه قتله ؟
--> ( 1 ) مقتل الحسين عليه السّلام : 55 . ( 2 ) كامل الزيارات : 263 .